مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
27
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة والامرأة لا تؤاخذ بشيء من خطاياها . فقال ابن زياد : قد شفى اللّه نفسي من طاغيتك ، والعصاة من أهل بيتك . فرقّت زينب ، وبكت ، وقالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرزت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا ، فقد اشتفيت . فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ، ولعمري كان أبوها أسجع منها . فقالت : ما للمرأة والسّجاعة ، وأنّى لي السّجاعة ، وإنّي لفي شغل عنها ، ولكن صدري نفث بما قلت . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 478 - 479 ثمّ التفت إلى السّبيّ ، فرأى زينب ، وهي تتخفّى بين النّساء ، وتستر وجهها بكمّها ، لأنّ قناعها أخذ منها . فقال لها : يا زينب ! كلّميني بحقّ جدّك رسول اللّه . فقالت : وما الّذي تريد ، وقد هتكتني بين النّساء ؟ قال : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك ؟ - أراد يكابر الأمير يزيد في مكّة فخيّب اللّه أمله وقطع رجاه - . فقالت زينب : ويلك يا ابن مرجانة ! كم تسحب علينا أثواب غيك ، فإنّ أخي إن طلب الخلافة فلا عدوان عليه ، فإنّه طلب ميراث جدّه وأبيه ، وإنّه أحقّ بالأمر منك وممّن أمّرك ، لكنّك استجرت الجحيم لنفسك ، فاستعدّ للّه جوابا إذ كان هو القاضي ، والخصم جدّي رسول اللّه والسّجن جهنّم . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 480 ثمّ أقبل على النّساء ، وقال : أيّكنّ امّ كلثوم « 1 » ؟ فلم تكلّمه . فقال : بحقّ جدّك رسول اللّه إلّا ما كلّمتيني . فقالت : ما تريد ؟ فقال : لقد كذبتم ، وكذب جدّكم ، وافتضحتم ، ومكّنني اللّه منكم . فقالت : يا عدوّ اللّه ! يا ابن الدّعيّ ، إنّما يفتضح « 2 » الفاسق ، ويكذب الفاجر « 2 » ، وأنت واللّه أحقّ بالكذب ، والفجور « 3 » ، فأبشر بالنّار . فضحك ابن زياد لعنه اللّه وقال : إن صرت إلى النّار فقد شفيت صدري منكم . فقالت : يا ابن الدّعيّ لقد روّيت الأرض من دم أهل البيت . فقال : « 4 » يا ابنة الشّجاع « 4 » !
--> ( 1 ) - [ زاد في الأسرار : « فلم تكلّمه ، فناداه ثانية » ] . ( 2 - 2 ) [ الأسرار : « الكذّاب المنافق » ] . ( 3 ) - [ زاد في الأسرار : « والنّفاق » ] . ( 4 - 4 ) [ الأسرار : « يا بنت السجّاع » ] .